احب الشتاء كثيراً
لطالما كان الفصل الوحيد الذي احتواني
احب لسعة البرد التي تسري في جسدي
واللحظات التي تليها حين يتسرب اليّ الدفء
احب منظر السماء غائماً
وحزينا
متشحاً بالسواد
وبلحظة تستعيد عافيتها ولونها الازرق الآخاذ
احب رائحة المدرسة
والطباشير
نبرة التوبيخ في صوت معلمتي
حين اُقصر في احد واجباتي المدرسية
المؤامرات التي انسجها مع صديقاتي
المقالب
المشاكسات
والضغط الشديد الذي ينتابنا ايام الامتحانات
ثم الراحة التي تغمرنا
حين نتلقى نتيجتنا
ونتجاوز خوفنا من الحاضر الى الذكريات
مغرمة بالشتاء
بـِ
معطفي الرمادي
وكنزتي الزرقاء
بطقوسنا العائلية ورحلات الثلج
و اتذكر
أول مرة كتبت اسمي بأغصان الشجر
الخضراء
وسط كل ذاك البياض
شعرت ان الارض ما عاد تحملني وانني احلق فوق السحاب
برائحة الثلج وطعمه
وصدى ضحكات اخوتي
نعم
اعشق الشتاء
لأنه الفصل الوحيد الذي لم يسرق مني
اشخاصاً احبهم
بل اهداني لقاء كل الذين
تعرفت اليهم في حياتي وتأثرت بهم
مجنونة بالشتاء
كما لو انني لم اُخلق لغير هذا الفصل
الفاتن
حيث
عرفت الحب للمرة الاولى
وتشاجرت لاول مرة
حلمي الاول حين ضممتني
كان شتاءاً
وتحت المطر
وكل مرة افترقنا فيها
عاد وجمعنا المطر
آهـ
و فيروز
صوتها
نبرة الكبرياء التي تزيح همومي
كلماتها المشبعة بالعنفوان
وهي ترنم
كلمات على مقاس مزاجي
غضبي
وارتباكي
ثم
تحررني من كل ماسبق
وتُلبسني ثوب الفرح
ايها الشتاء
مازلتُ كائن شتوي
ولفرط ما احبك
يهديني الله
حياة جديدة في بلاد
لاتعترف بفصول اربع
وعامها كله
مطر
صباح الخير من قلب دمشق
الى ....
حيث الشتاء في قلب
من احب
لا ينتهي